الاثنين، 14 يناير 2008

حافظتي

كانت حافظتي تثَّقَل
تملؤها قطعٌ
من عادات
... أسرفنا في هجرتها
خطوتكِ الشابةُ في ألمي
.. أحفظُ رسمتَها
طولاً في عرضٍ في عمقْ
صوتكِ يحتلُّ بأذنيَّ
..... مساحاتِ الشِعرْ
وجهُكِ لا يتركُ في عينيَّ
... فضاءاتِ جِوارْ
خمرُكِ في كلِّ خلايايْ
........... حارٌ ... كالنارْ
والكونُ بدونكِ يا سيدتي
..... قصرٌ .... منهارْ
بدَّدتُ بحبِكِ ثروةَ عاطفتي
فغدوتُ بدونِكِ لا أمتلكُ
لغيركِ ثمنَ الأمطارْ
أصبحتُ كتاباً من أوراقٍ خاليةٍ
وجيوباً متخمةً غضباً
وفماً يتغلَّقُ دونَ ترانيمِ الفرحِ المختزنةِ
... عندي ... من أجلِكْ ..
من أجلِكِ أنتِ

------------------------------

ماذا يجعلُ من سيدةٍ واحدةٍ
... الناسَ جميعا؟؟
ماذا يجعلُ عادياتٍ تستخدمُها
قدساً يُتَقَرَّبُ بخشوعٍ
ماذا يجعلُ هذا الكونَ
... فضاءً تسكنُهُ الأشباح
.. لو لم تُبعَثُ رقَّتُها ....
..... صوتاً يدعوني
..... عيناً تنظُرُني
..... أو شِعراً يتلبسني؟
ماذا يجعلُ أشهى الإنجازاتِ
... بلا طعمٍ
أحلى الأيامِ مراراتٍ
كلَّ الأحلامِ مقيدةً بطبيعتها
ونسيمَ الصبحِ شهيقاً جبرياً ....
غيرُ الأشواقِ بلا أملِ
.. غيرُ الترحالِ بلا سُبُلِ
.. غيرُ التصويبِ بلا نُبُلِ
ماذا يجعلني لا أعرفُ من ماءٍ ريَّا
لا أشعرُ للخمرٍ ذراعاً يجذبني
.... من موجِ الوعي
لا أشعرُ من شمسٍ دفئاً
أو أبصرُ من قمرٍ ضيَّا
لا أعرفُ ما الفارقُ ما بيني ميتاً
..... أو حيَّا
------------------------
أفرغتُ بعنفٍ حافظتي
في وسطِ الغرفة
وخرجتُ
يسألني عن كنهي بعضٌ
.. يملؤني الصمتُ...



بني سويف في مايو، 2003

الثلاثاء، 8 يناير 2008

المعجزة

حين يعود إلينا الحب
نعرف معنى البصر ومعنى السمع ومعنى اللمس
نسمع من أنفاس البرعم أحلى همس
نمشى أسرع من قدمينا
ننشد ما يتدفق فينا من كلمات
نخطف من دفعات الريح النسمة
نخطف من سوءات الدهر البسمة
نشرق كل صباح للمارين علينا
نغرب كل مساء في أحضان المشتاقين إلينا
نرقص حين نسير
ينبض فينا السحر
نطير
نعرف أن الفرحة حب
وأن الغيمة حب
وأن الموجة حب
وأن النبتة حب
نعرف أنا لا نحيا
....... إلا بالقلب

القاهرة
16/8/2007

عندما نحب

عندما نحب
تنهمر الأغاني
وتصبح والوجوه
كأنها الزمان والمكان
والسكون والسفر
تندمل جراح
وتُنكأ جراح
وتفتح الجدران – في طواعةٍ – صموتَها
لتحضن البراح
يغمرنا النغم
فنهجر مهارة السباحة
يمتعنا الغرق
يُلذٍّنا الأرق
ويصبح المساءُ جنةً
أنهارها خمور
وصمتها حبور
أنيسها كتابٌ من الذكريات
لسانها المدادُ
وأذنها الورق

أناديكِ بالصمتِ
كي لا تردي
أقتربُ
ولا تملكي أن تصدي
وأخطف من طيف ثغركِ
قبلةَ شوقٍ
أرتبُ
كلَ الذي قلتِهِ
وكل الذي لم تقولي
على أرفف الذاكرة

وقبل أن يفجأني الصباح
أحتضن الوسادة
أغَّلِّقُ أبوابَ ذاتي
بخاتم السعادة
........
وأغفو إلى أن
يحين اللقاء

يوليو 2007، القاهرة

الأربعاء، 2 يناير 2008

لا تلومي

يا رقيقة
يا شذى الأشعارِ في صبح الحديقة
يا فراشاً حائراً بين عيوني
كلما غادرتِ من عين خيالي
جئتِ حسناً مالئاً عين الحقيقة

جئتِ بالأحلامِ خمراً حين جئتِ
فصببتُ لكِ كأساً من شرابي
فسكرتِ
لا تلوميني فما كان ليُسكِرْ
لو خلا بالأصلِ من روحكِ أنتِ

ظلَّ قلبي لا يناديكِ العُمُرْ
ظل ينفي اللحنَ عن نبضِ الوتَرْ
ثم لما صحتُ فيهِ: لا تخُيِّي ..
ثار مستاءً: هي الحضنُ الأثيرُ
لستَ إلَّا مُسْتراحاً من مسيري ..
لمصيرٍ
لقدرْ

فتعاليّ
أنا شوقٌ لانطلاقٍ دونَ عودهْ
أنا أحلامٌ تحققها المودَّهْ
أنا فيضٌ لا يطيقُ الكونُ صدَّهْ

أنتِ لي كلُّ فضاءِ الإنطلاقْ
أنتِ أحلامي وحبي والوفاقْ
أنتِ فيضي ومَصَبِّي والسياقْ

صبحُنا ليلٌ بنهرينا يصبُّ
ومسانا بنا نيرانٌ تشبُّ
وهوانا نبعُ أحلامٌ نديَّهْ
نلتقي عند صفاهُ ... ونعُبُّ

يا كؤوسَ الراحِ
يا ألقَ المساءْ
يا نشيدَ الروحِ
.. في روضِ الصفاءْ
حلوةٌ فيكِ الحياةُ .. فعانقيني
خيرُ منها أن يكُنْ ..
فيكِ الفناءْ
النظرةُ في عينيكِ
سماواتٌ بِكْرْ
وأنا بي قلبٌ
يقتلهُ شوقُ الطيران

الثلاثاء، 1 يناير 2008

الزمان الذي جمَّعنا يوماً .. عاد ففرقنا. لم أرَ في عينهيا حين قابلتها للمرة الأخيرة غير نظرةٍ يائسةٍ من البقاء... ودعتها .. لا أتذكر الكلمات التي تفوهت بها ساعتها .. لا أعرف حتى إن كنتُ قد تكلمتُ .. فقد كان للموقف كآبته وحِدَّتُه وارتباكه.. كل ما أذكره أنني جلستُ بعدها في ظلمة غرفتي أقاوم دموعي .. أحاربُ مشاعرَ احتدادي .. أسكِّنُ ألمي بصتٍ فكريٍّ أدخلني في حالةٍ من اللاوجود.
.
ثم في شيءٍ من الألم الذاهل، حاولتُ أن ألخِّصَ نفسي في قصيدة - (لكَمْ أكرهُ هذا منِّي .. لكنها تبدو أحياناً الوسيلة الوحيدة للهروب من خذلان كلماتي لي) - فشلتُ .. خرجتُ لألتقي أصدقائي .. وفي جلسة السمرِ المعهودة على مقاعدِ المقهى .. في هواء الشارع الملبد بغيومِ سخطٍ عام التقطته هوائيات ألمي بسهولة .. وجدتني أفلت بأفكاري منهم .. إليها .. إلى لحظة الجرح .. لم أستطع أن ألقي باللوم على إيانا؟ لكن، من ألوم حتى أهرب من إمكانية تأنيب ذاتي الذي أجدني متجهاً نحوه لا محالة .. من الملوم إذن؟ أهو الزمن العاري من الصحة الذي لفتنا أسواره؟ أهم من يحيطون بها من بشر تعلقت عقولهم من أعناقها بأحبال الماضي؟ أهو الضعف الذي اعتاد أن يغلف كلماتي وآهاتي وصرخاتي بالصمت؟ ... لست أدري .. إنني لا أكذب عليكم .. إنني حقاً لست أدري.

مرت أيامٌ لا أريد أن أعدها .. تباعدتْ بها وفيها خطواتنا .. لكن أبداً لم تتباعد مشاعر مودتنا .. كنتُ ألمسُ هذا في كل نظرة لقاء جمعنا في تقاطعات خيوط مسيرنا. سمحت لنا الظروف ذات مرةٍ بخلوةٍ رقيقة حفرت نفسها في ذاكرتي تماماً مثل لحظة الفراق الأول .. تحدثنا صراحةً .. لم تنسني أبداً .. هكذا قالت .. وصدقتها .. لأنها أيضاً لم تغادر مطارات ذاكرتي .. سألتْني إن كنتُ لا أزال أسمح لنبضةٍ من نبضات قلبي أن تدق لها .. كدتُ أقول بل كل نبضات قلبي يا حبيبتي .. لكنني اكتفيتُ ببعضِ الحقيقة .. فأجبتُ بالإيجاب .. نعم .. كانت الحقيقة أكبر مني .. ومنها.

إنتهتْ لحظةُ اللقاء التي اختصَرتْ عمرينا بين دفتيها ... وذهبَتْ .. غابت ثانيةً .. إلا عن عيون ذاكرتي وعمق انفعالاتي ومشاعر قوتي .. وانكساري. عدتُ لأجلسَ في ظلمةِ غرفتي .. في غمرةِ انتفاضةٍ لم أعرف كنهها داهمتني التساؤلات .. هل يمكن لتمائم النسيان التي تعبث بها أصابعنا في ساعات خلوتنا أن تطيل مفعولها حتي يضم النوم أجفاننا؟ .. هل يمكن للخطى الساعيةِ ما بين قلوبنا وأوراقِ دفاترنا أن تقلع قليلاً عن رغبتها الملحةِ في التجول؟ .. هل يمكن لأصوات الصمتِ أن تتركَ ضوضاء الجسد تبتلعنا مؤقتاً إلى أعماقِ الراحةِ الذاهلة؟ ..

فتحتُ عيني بعد إغماضةٍ طالت أم قصُرتْ بحسابات هذا الزمن الكاذب .. جففتُ وجناتي الساخنة مما تدفق عليها من دموع .. وخرجتُ .. آلمَ الضوءُ عينيّ .. أغلقتهما .. فتحتهما .. تأبطتُ الجرائد التي اصطحبتها بحكم العادةِ لدى مغادرتي الغرفة .. سرتُ خارجاً من منزلي .. متجهاً إلى ساحات الصخَبْ ...
.
القاهرة، يناير 2008